وهبة الزحيلي

127

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

من الشدائد في الدنيا والآخرة ، والفداء العظيم بالكبش ، والثناء الحسن بين الأمم والسلام من اللّه ، وبشارته بولد آخر ، وجعل أكثر الأنبياء من بني إسرائيل وغيرهم من ذريته وذرية إسحاق وإسماعيل . 8 - الفداء بالكبش دليل - كما تقدم - على أن الأضحية بالغنم أفضل من الإبل والبقر . واختلف العلماء : هل الأضحية أفضل أو الصدقة بثمنها ؟ قال مالك وأصحابه : الضحية أفضل إلا بمنى ، لأنه ليس موضع الأضحية . وقال أصحاب الرأي : إن الضحية أفضل ، كذلك قال أحمد بن حنبل : الضحية أفضل من الصدقة ، لأن الضحية سنة مؤكدة كصلاة العيد . ومعلوم أن صلاة العيد أفضل من سائر النوافل ، وكذلك صلوات السنن أفضل من التطوع كله . و قد روي في فضل الضحايا آثار حسان ، منها ما خرّجه الترمذي عن عائشة أن رسول اللّه ص قال : « ما عمل آدمي من عمل يوم النحر أحبّ إلى اللّه من إهراق الدم ، إنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها ، وإن الدم ليقع من اللّه بمكان قبل أن يقع على الأرض ، فطيبوا بها نفسا » . والأضحية عند الجمهور ليست بواجبة ، ولكنها سنة ومعروف . وقال أبو حنيفة : الأضحية واجبة على المقيمين الواجدين من أهل الأمصار ، ولا تجب على المسافر . وخالفه أبو يوسف ومحمد ، فقالا : ليست بواجبة ولكنها سنة ، غير مرخص لمن وجد السبيل إليها في تركها . والذي يضحى به بإجماع المسلمين : الأزواج الثمانية : وهي الضأن والمعز والإبل والبقر . والأخيران يجزئ الواحد منهما عن سبعة . ويتّقى من الضحايا - كما روى الخمسة ( أحمد وأصحاب السنن الأربعة ) عن